الثعالبي
177
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
نصرته " ، انتهى ، ثم ذكر تعالى أنه يزكي من يشاء ممن سبقت له السعادة ، وكان عمله الصالح أمارة على سبق السعادة له . وقوله تعالى : * ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم . . . ) * الآية : المشهور من الروايات أن هذه الآية نزلت في قصة أبي بكر رضي الله عنه ومسطح بن أثاثة ، وكان من قرابة أبي بكر ، وكان أبو بكر ينفق عليه ، لمسكنته ، فلما وقع أمر الإفك بلغ أبا بكر أنه : وقع مسطح مع من وقع ; فحلف أبو بكر : لا ينفق عليه ، ولا ينفعه بنافعة أبدا ، فجاء مسطح معتذرا / وقال : إنما كنت أسمع ولا أقول ، فنزلت الآية ، والفضل : الزيادة في الدين ، والسعة هنا : هي المال ، ثم قال تعالى : * ( إلا تحبون أن يغفر الله لكم . . . ) * الآية ، أي : كما تحبون عفو الله لكم عن ذنوبكم فكذلك اغفروا لمن دونكم ، فيروى أن أبا بكر قال : بلى ، إني أحب أن يغفر الله لي ، ورجع إلى مسطح ما كان يجري عليه من النفقة والإحسان . قال ابن العربي في " أحكامه " : وفي هذه الآية دليل على أن الحنث إذا رآه الإنسان خيرا هو أولى من البر ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : " فرأى غيرها خيرا منها ، فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه " انتهى . وقال بعض الناس : هذه أرجى آية في كتاب الله عز وجل من